أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

114

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

جرجان لأهل عسكره . وأقام هو وفائق حتى انحسر عن غرة الربيع قناع الشتاء ، [ وانكشف عن الزمهرير آفاق السماء ] « 1 » . وقد كان الرضا انحرف عند انحدار الأميرين سبكتكين وسيف الدولة إلى نيسابور بعبد الله بن عزير إلى طوس التحافا عليه « 2 » مما صورّه له من إرصادهما إياه بالمكروه ، على ما دعته النصيحة إليه من مناقشتهما في بعض الأموال والأعمال ، فنهض الأمير سيف الدولة محمود على أثره إظهارا للبراءة ، واستشعارا للطاعة ، واستتماما للخدمة ، وإزاحة لعارض الظنّة . وطار عبد الله بقوادم العقاب تحت خوافي [ 59 ب ] الليل إلى مرو على عوادل الطرق إشفاقا على نفسه من عادية التضريب ، فعل المتهم المريب . وتلقى الرضا مورد سيف الدولة بأتم إقبال وإشبال « 3 » ، وصرفه وراءه على أحسن حال « 4 » ، وأنعم بال . ثم ارتحل بعقبه إلى مرو لاحقا بوزيره ، ثم « 5 » منها إلى بخارى حتى استقر بها على سريره . وقد كان الأمير سبكتكين وسيف الدولة حين وصلا إلى نيسابور فرشا مهاد العدل ، ورفعا عماد الأمن ، وتتبعا رسوما كانت جانفة « 6 » من قبل . فنسخاها ببث الرأفة ، وحسم المخالفة « 7 » ، وارتياد مصلحة الكافة . فانشرحت الصدور ، واستقامت الأمور ، وأمنت الطرق ، واتصلت القوافل والرّفق « 8 » . ثم سنح للأمير ناصر الدولة سبكتكين أن ينقلب إلى هراة لمطالعة ما كان

--> ( 1 ) ساقطة في ب . ( 2 ) أي تغطية له ، من اللّحف . فاللحاف كل ما يلتحف به . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 314 ( لحف ) . ( 3 ) الإشبال : التعطف على الرجل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 352 ( شبل ) . ( 4 ) وردت في الأصل : حاله ، والتصحيح من ب . ( 5 ) وردت في الأصل : وثم ، والتصحيح من ب . ( 6 ) الجنف : الميل والجور . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 32 ( جنف ) . ( 7 ) وردت في ب : المخافة ، وبالوجهين يستقيم المعنى . ( 8 ) جمع رفقة : الجماعة المترافقون في السفر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 120 ( رفق ) .